أخر المقالات
تحميل...
ضع بريدك هنا وأحصل على أخر التحديثات!

عـــالــمـك الــخـاص بـــك!.

تابعنا على قناتنا في youtube

الاثنين، 20 يناير 2014

ايت باعمران صنعوا تاريخهم بايديهم ثم توحدوا مع المغرب طواعية


                                                     المقاتل البعمراني الذي كانت رؤيته كافية لبث الرعب في قلوب الاسبان 
                                                               

تعتبر انتفاضة آيت باعمران 23 نونير 1957 ملحمة مشرقة من ملاحم الشعب المغربي ضد الإمبريالية الأوربية خلال القرن 20. هذه الفترة التي تحمل الكثير من الملابسات التاريخية من طمس وتزييف للحقائق حيث ركزت أغلب الكتابات التاريخية للمؤرخين المغاربة على دراسة الأسر الحاكمة مما جعل إنجازات الشعب المغربي خارج التاريخ، إلا أننا نحن أبناء اليوم على وعي تام بضرورة إعادة كتابة تاريخ المغرب من أجل فهم عميق لمحددات مجتمعنا بغية تحقيق مستقبل مشرق، وتلك مسؤولية كل الأقلام الحرة.
تقع آيت ياعمران في الجنوب المغربي من وادي سيدي محمد بن عبد الله شمالا إلى وادي أساكا جنوبا، ويحدها شمالا الساحل وجنوبا الصحراء وشرقا لاخصاص وآيت براييم وغربا المحيط الأطلسي. وتضم سبعة فيدراليات قبلية: آيت الخمس، آيت إخلف، آيت إعز، آيت النص، آيت عبلا، إمستيتن، إصبويا.سيتعرض هذا التكتل القبلي لأول إجحاف في حق تاريخه إبان توقيع معاهدة تطوان 1860 بين عبد الرحمان بن هشام وسلطان إسبانيا، هذه المعاهدة التي خولت لإسبانيا حق التدخل في سيدي إيفني وهو القطاع المقابل لجزر كناريا والمسمى لدى الأسبان ب”سانتا كروز دي مار بيكينيا” .هذا التنازل المخزني لإسبانيا في حق آيت باعمران لا زال يطرح سؤال لماذا بالضبط منطقة آيت ياعمران.
ومنذ ذلك الحين وآيت باعمران تقاتل بالغالي والنفيس من أجل الأرض والهوية رافضة أية محاولة تدخل في مجالها الترابي بتماسكها القبلي وبإدراك المخزن لخطورة الأوضاع التي يتخبط فيها المغرب في هده الظرفية التاريخية بين تمردات القبائل وبين تزايد الأطماع الأجنبية، عمل على توقيع معاهدة الحماية 1912 مع فرنسا والتي تجسد إرادة سياسية للسلطان مولاي عبد الحفيظ الذي طلب تدخل القوات الفرنسية لحمايته من القبائل حيث ستقوم فرنسا بعد معاهدة الحماية بعدة محاولات للتوغل إلى آيت باعمران بعد أن وصلت إلى أزغار. إلا أنها فشلت في تجاوز هده الجبال المنيعة وكانت أقوى تلك الحملات العسكرية تلك التي قادها عميل فرنسا حيدة مايس المنبهي سنة 1912 والتي انهزم فيها شر هزيمة في بوادي إكاليفن بأكادير زكاغن رغم حداثة الأسلحة التي يمتلكها جيشه، ليقطع رأس قائد هذه الحملة العسكرية حيدا مايس المنبهي ويطاف به لمدة شهر في أسواق القبائل الباعمرانية ليتبين لفرنسا أن مجال آيت باعمران ليس بالسهل التوغل إليه لسبب واحد كثيرا ما كتب عنه المؤرخون الغربيون أمثال Justinar M.Fiber. وقليلا ما تناولته أقلام مؤرخينا في تحليلاتهم للأحداث التاريخية بالمغرب، إنها الرغبة في الانتصار والاشتياق إلى الحرب وهو ما ذكره: M.le chatelier
C’est en même temps une cause de guerre permanente puisque tout le pays est amené à prendre part au moindre conflit. Il faut croire que cela plait aux chleuh, cette vaste solidarité ce trait de leur caractère.
فقبائل آيت باعمران كانت دائما في صراعات قبلية سواء تعلق الأمر مع بعضها داخليا أو بينها وبين قبائل أخرى خارج مجال آيت باعمران أو بينها وبين المخزن من خلال تكتلات عسكرية أو تحالفات كحلف تاكيزولت وحلف تحكات وآيت باعمران كانت دائما ضمن حلف تاكيزولت. هذا الحلف الذي كان له دور بارز في تاريخ سوس إلا أنه لم يكتب عنه إلا القليل ونجهل عنه الكثير، هكذا إذن ستحاول فرنسا بعد القضاء على عدة قبائل في سوس وإخضاع القواد وتنظيمهم بمحاولة كسر شوكة الباعمرانيين وتنظيم حملة عسكرية بمشاركة أغلب القبائل الموالية لها بقيادة الجنرال دولاموط سنة 1917 ، هذه الحملة التي تعرف في الذاكرة الشعبية لآيت باعمران بالحملة الجنرالية والتي يقول عنها الشاعر الباعمراني:
men Taza ar Tiznit
Igad kullu srngh yan
ومعناه بالعربية أن الكل من تازة إلى تزنيت قادم لاحتلال آيت باعمران، لكن لا شيء من ذلك وقع، فقد كانت مقاومة آيت باعمران سدا منيعا لفرنسا لغزو الجنوب المغربي وبقيت آيت باعمران منطقة الثوار والرافضين لأية مساومة إلى حيث ستجلس فرنسا إلى طاولة المفاوضات وسيتم توقيع هدنة أو اتفاق الهنا بين قبائل آيت باعمران والمخزن بثلاثاء لاخصاص 1934 ومن أهم ينودها:
ـ يشمل هذا الهنا كافة قبائل آيت باعمران ما عدا أهل الساحل الذين هم كافة في المنطقة الفرنسية…
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بامهيد الهنا والصلح في جميع الأحوال فيما بينهم وبين المخزن والمصارفة معه بالإحسان.
ـ يخرجون من بلادهم جميع القبائل التي هي عاصية للمخزن خصوصا آيت حربيل وآيت خباش ويمنعوهم من السكنى ببلادهم.
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بحفظ جميع الطيارات التي عسى أن تقع ببلادهم…
ـ التزام المخزن بأن لا يدخل بلاد آيت باعمران التي هي في المنطقة الفرنسوية بل الإسبانية على حساب الحدود التي ستغير في المستقبل حسبما ذكر أعلاه.
ـ التزام أيضا السماح لآيت باعمران بالمرور في منطقته ويتسوق أسواقه غير أن السلعة المجلوبة من هذه الأسواق خاصة بآيت باعمران…
اتفاقية لخصاص 1934 ستبين بالواضح فشل فرنسا في القضاء على تكتل قبائل آيت باعمران والرغبة في التعامل التجاري وتقزيم المجال الترابي لآيت باعمران بالسيطرة على الساحل.
وأمام مخلفات الأزمة الاقتصادية العالمية 1929والحروب مع أقوى الإمبرياليات الأوربية كفرنسا بالإضافة إلى سنوات الجفاف والمجاعة وما كان على قيادات آيت باعمران إلا التفاوض مع إسبانيا بضغط منها حول دخول مجال آيت باعمران حيث سيتم توقيع اتفاق إمزدوغ بإصبويا سنة 1934 بحضور ممثل الحكومة الإسبانية الكولونيل كباص وشيوخ قبائل آيت باعمران، هذا الاتفاق الذي تتلخص مضامينه في التعامل التجاري والمصارفة مع إسبانيا باحترام قبائل آيت باعمران بتقاليدها وأعرافها وديانتها ومواطنيها. إلا أن نوايا إسبانيا الخفية ستنكشف بعد توطيد أجهزتها الإدارية والعسكرية بآيت باعمران وبعد إيقاع الباعمرانيين في فخ المشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية سنوات (36-39) لتكسير شوكة المقاومة الباعمرانية وتصديرهم للموت من أجل ديكتاتورية فرانكو وسيكون صدور قانون التجنيس 17 ماي 1947 القطرة التي أفاضت الكأس بخرق مواثيق اتفاق أمزدوغ بين آيت باعمران وإسبانيا بمحاولة سلخ آيت باعمران عن هويتهم وحضارتهم وتقاليدهم وديانتهم وجعلهم إسبانيين بالقوة وهو الأمر الذي أيقظ هواجس المقاومة لدى رجالات آيت باعمران لتتكتل من جديد لترد إسبانيا باعتقالات وسجن شيوخ آيت باعمران من بينهم أمغار سعيد الخمسي ونقلهم إلى سجونها بالصحراء خاصة الداخلة، الكويرة مما زاد من حدة التوتر والمواجهة بين المقاومة والجيوش الإسبانية المتمركزة بسيدي إيفني خاصة ومراكز متعددة في أسواق القبائل، وسيتم الإعداد لثورة 23 نونبر1957إنطلاقا من جبهة تاكنزا والتخطيط لقنبلة جميع المراكز الإسبانية.وزادت تجربة المحاربين الباعمرانين العائدين من الحرب الأهلية الإسبانية من إمكانية فهم الخطط العسكرية الإسبانية ضمن المنظور التاريخي لجبهة تاكنزا من أجل تحرير آيت باعمران ما هي إلا وجها من وجوه ذلك التحالف القبلي بالجنوب المغربي لمواجهة أي تدخل أجنبي في حرمة وكرامة الباعمرانين وقد تغنت الباعمرانيات بأبيات شعرية حماسية للمقاومة
أمار كيدإسوكن أأبوهيا إحيا امغار د الكامل غوز يلال اداغ نحيو تاكيزولت إمنيت تموت
ومعناه: أينك يا بوهيا و إحيا أومغار الكامل من ازيلال للأحياء تاكيزولت فقد ماتت جبهة تاكنزا من أجل تحرير آيت باعمران كانت محاولة إحياء التكثل القبلي بعد الضعف الذي أصابه بفعل توالي سنوات الحروب مع المخزن ثم فرنسا وأخيرا إسبانيا، وانطلقت ثورة 23 نونبر 1957 أي سنين بعد خروج الاستعمار الفرنسي بالمغرب وأولى إرهاصات تشكل الحكومات السياسية بالمغرب وتشكل جيش التحرير وأساطير ما يسمى في أدبيات مؤرخينا بـ”الحركة الوطنية” وبعيدا عن هذا الصراع السياسي ستستمر مقاومة آيت باعمران في ظرف أقل من شهر وتمت السيطرة على جميع مراكز الجيش الإسباني: مركز اسكا + مركز أملو + مركز ثلاثاء إصبويا + مركز تبلكوكت + مركز أربعاء إمستتن… وضمن المعارك التي خاضتها المقاومة بشراسة معركة بويجاريفن + اسيق أوندر + تحنوت نبلا… وبفضل المقاومة الصامدة و نكران الذات والتشبث بالأرض تم تحرير جميع تراب آيت باعمران باستثناء مدينة إيفني التي لجأت إليها القوات الإسبانية معززة بالأسلحة الثقيلة وظلت محاصرة بمقاومة آيت باعمران إلى غاية 1969 وقد وصل عدد شهداء ثورة العز والكرامة أزيد من 104 شهيدا وبلغ عدد القتلى في صفوف القوات الإسبانية أزيد من 1700 قتيل وحتى لا تتكبد إسبانيا المزيد من الخسائر لجأت إلى طرح قضية إيفني في أوائل شهر يناير بين وزير خارجية البلدين في سينترا بالبرتغال حيث حصل المغرب على جزء من الساقية الحمراء أو ما يعرف بإقليم طرفاية ودخلته القوات المغربية أبريل 1958 واستمر الباعمرانيون في المقاومة بالقبض على عدد من الجنود الأسبان واحتجزوهم كرهائن وذلك خلال حوادث سيدي إيفني ووادي الذهب ثم تسليمهم فيما بعد للسفير الإسباني في حفل بالقصر الملكي بحضور محمد الخامس، وستبقى مدينة إيفني محاصرة بمقاومة أي باعمران إلى غاية ماي. وأمام الالتباسات التي عرفتها الساحة الوطنية لما بعد 1956 من صراعات سياسية غالبا ما تتم وراء الستار وبعيدا عن الجماهير، وقليل منها كان يطفو على السطح أو يأخذ أشكالا درامية كاغتيال بعض رجالات المقاومة وكذا ملاحقة الشبيبة المغربية ذات الخيار التقدمي، وهنا لعبت آيت باعمران دورا تاريخيا بلجوء العديد من المقاومين والأطر الحزبية الحاملة للفكر الاشتراكي إلى آيت باعمران كمجال لممارسة أنشطتهم النضالية ومن أهمهم: بن سعيد آيت إيدر، شيخ العرب، حسن الساحلي…
إنما كتاباتنا حول هذه الذكرى المجيدة من تاريخ قبائل آيت باعمران هو تعبير بل افتخار بهذا الإرث التاريخي في سبيل الانعتاق والتحرر ودرس يجب استقراؤه بعمق لإحياء الثقة في الحاضر والأمل في المستقبل، هذا الأمل المعقود على شبيبة وأحفاد صانعي هذا التاريخ ليتحركوا من أجل رد الاعتبار للكثير من الرموز التاريخية وتصحيح التاريخ المغربي من الغموض وتزييف الحقائق، ومحاكمة ذوي الماضي الأسود والضغط على حكومات الدول الاستعمارية من فرنسا وإسبانيا لرد الاعتبار والاعتذار عن سلوكاتها اللإنسانية خلال المرحلة الاستعمارية. فمعاهدة فاس 19 ماي 1969 الموقعة بين وزير خارجية المغرب العراقي وبين ممثلي الحكومة الإسبانية كانت مرفوقة ببروتوكول يضم العديد من الالتزامات التاريخية بخصوص منطقة آيت باعمران من أهمها:
ـ بقاء القنصلية الإسبانية بإيفني.
ـ تدريس اللغة الإسبانية بآيت باعمران.





اكتشاف اثري بمصب فم واد اساكا بجماعة اصبويا

اكتشاف اثري بمصب فم واد اساكا بجماعة اصبويا.


قام مجموعة من مستكشفي الاثار التابعين لاحدى الجامعات الاسبانية 
بحفريات في موقع على الضفة الشمالية لمصب وادي اساكا. و استغرقت الابحاث و اشغال الحفر حوالي اسبوعين بترخيص من السلطات المحلية و بحضور باحثين مغاربة.

وبعد ازاحة اكوام من الاتربة و الرمال اسفرت الحفريات عن اكتشاف بقايا جدران في حالة جيدة مبنية بالاجور تشكل هياكل لبيوت صغيرة ( حوالي 3امتار على 2 امتار) مبنية بعناية من اجور طيني متبت بالجير و خليط من الرمل و مكسرات القشريات البحرية كما استعملت عظام لسيقان الحيوانات لتثبيت أعمدة السقف.

و يعتقد البعض انها قد تكون هي موقع “سانتا كروز دي مار بيكينيا” الحقيقي والذي شيد في ثمانينيات القرن الخامس عشر الميلادي على ايدي الاسبان و اتخدوه نقطة استراتيجية و مدخلا للاتصال و المتاجرة مع القبائل المجاورة بدءا من اهل علي و عمر الى ثخوم طاطا و الذي ظلوا يبحثون عنه في بداية القرن العشرين دون ان يجدوا لهذا البرج التاريخي اثرا رغم تواجده بخرائط المستكشفين الاوائل قبل خمسة قرون. و يعتمد اصحاب هذا الراي على سببين:

1- لان المستكشفين جاءوا بخريطة محددة للموقع و ذهبوا مباشرة الى المكان المشار اليه في الخريطة معتمدين في ذلك على الاقمار الاصطناعية. و بعد استكشاف الموقع الاول حاولو ايجاد درج يؤدي لضاية وادي اساكا و الذي كان سكان الدير يسقون منه. لكن و بعد التنقيب في موقعين اخرين دون جدوى قررت المجموعة طمر الاثار الاولى و الانسحاب من المكان لاسباب نجهلها. و هذا يدل على ان الباحثين الاسبان يعرفون جيدا عماذا يبحثون.

2- نوعية الابنية و التي استعملت فيها قطع من الاجور المجفف و المتماسك فيما بينه بالجير و هذا لا يتناسب بتاتا مع طبيعة الابنية المحلية و التي كان يستعمل السكان في بنائها اما الحجارة المشكلة او الطين المضغوط بالتابوت.

و قد وعد االمستكشفون الرجوع الى الموقع للبحث عن المزيد من الاثار في نفس المكان و ذلك في اطار الشطر الثاني من المهمة في اقرب فرصة او كلما سمحت لهم اكراهاتهم بذلك.

ماذا تعرف عن نبتة تيكيوت ( الدغموس ) ؟

نبتة الدغموس او تيكيوت بالامازيغية  نجدها بكثرة في منطقتنا و هي نبتة صحراوية تتحمل الجفاف والحرارة المرتفعة تعطي عسلا يتميز بلونه المميز بين البني والاصفر الداكن بعد تبلوره بينما يكون لونه اسودا غامقا بعد قطفهكما يتميز بطعمه الذي يترك حرارة في الحلق بعد تناوله
نبات الدغموس : من فصيلة النباتات الشبه الصحراوية الشوكية…تمتاز بخضرتها الدائمة ، تقاوم بشكل عجيب الظروف المناخية القاسية وتستطيع ان تبقى دون التزود بالماء لمدة طويلة.كما اثبتت الابحاث التي اجريت على عسل الدغموس انة دواء نافع ومجلاب لامراض السرطان وداء الكبد والربو الحادوهو مفيد ضد مكروبات الدم-ضد مكروبات الجلدالربو الزكام الروماتيزمالضعف العام
عسل الدغموس: – مضاد لميكروبات الدم – مضاد لميكروبات الجلد – الذبحة الصدرية المزمنة – الزكام – أمراض الجهاز التناسلي – الروماتيزم – الضعف العام – صداع الرأس – للسرطان – داء السكري – الربو
 ومن الخصائص الأخرى للعسل أنه من المواد الحافظة الآمنة باستطاعته حفظ الفواكه طرية لمدة ستة أشهر أما اللحوم فيستطيع حفظ طراوتها ثلاثة أشهر فلا غرابة أن قدماء الفراعنة كانوا بعتمدونه لتحنيط أمواتهم ولا غرابة أيضا أنه بدخل في غالبية مستحضرات التجيل كمادة معالجة ومجملة وطبيعية

الأحد، 19 يناير 2014

حماد جيجي



































إنه حماد جيجي ومن لا يعرفه, يشتهر بتواجده في جل المناسبات و الأفراح لدي اصبويا , فهو منشط بارع وفنان موهوب بالفطرة.

فلا تعجب إذا كان عندك فرح ودعوت أحدا ,وسألك عن تواجد حماد جيجي من عدمه,


تاغنجا


من الطقوس المعروفة في شمال أفريقيا بمختلف أنحائها ومناطقها سواء الناطقة بالأمازيغية أو بالعربية العامية، الطقس المعروف بـ(تاغنجا) أو تاسليت أونزار (بزاي مفخمة) أي عروس المطر الذي يعد من  أقدم الشعائر الاستسقائية، ويهدف إلى استمطار السماء حين تكون الأرض والمحاصيل مهددة بالجفاف والتلف وشح المياه. وتتشابه طريقة ممارسة الطقس بعناصرها الرئيسية في مختلف المناطق، ولم يتم تسجيل إلا اختلافات شكلية طفيفة جدا في ما بينها.
عموما حسب العرض المفصل الذي قدمه عنها المستمزغ الشهير إميل لاووست Emile laoust في مؤلفه القيم: Mots et choses berbères حيث أفرد قسما مهما من هذا الكتاب لكيفية أداء شعائر (تاغنجا) عبر بلدان وقبائل شمال أفريقيا، وهو ما سنقدم عنه ملخصا موجزا، محاولين إبراز السمات المشتركة بين هذه الطقوس، ومساءلة رموزها، وبحث دلالاتها والميث Mythe المفسر لها بهدف استخلاص الرؤية التي تنطوي عليها:
طقوس (تاسليت أونزار) أو تلغنجا :
تتمثل طقوس (تاسليت أونزار) أو تلغنجا/ تاغنجا في التطواف بمغرفة (أغنجا) مكسوة بزي عروس «تاسليت» في موكب تشارك فيه النساء والأطفال، يرددون الأهازيج والأدعية، ويطوفون عبر الدواوير والقرى والأضرحة، وفي الطريق يتم رش الدمية بالماء من أعالي البيوت من قبل السكان، ويتم تحصيل واستلام العطايا والصدقات من الأهالي، حيث تخصص موادها لتهيئة مأدبة طقوسية تقام قرب مجرى نهر أو على بيدر، أو في مزار، أو على قمة مرتفع حسب المناطق. هذه هي الخطوط العريضة لهذا الطقس، لكن بالطبع هناك اختلافات ضحلة في شكل الدمية والمواد التي تتخذ منها العروس أو كسوتها، أو في لقبها والأهازيج التي يتم ترديدها، ومن أمثلة ذلك أنه في (أيت بعمران) بجنوب المغرب تحمل الدمية المسماة تلغنجا من قبل فتاة متبوعة بأخريات يرددن بالأمازيغية (البربرية): أتلغنجا نومن س ربّي والّي إيزكان أد اغ إيغيت (يا تلغنجا نؤمن بالله القادر على إغاثتنا)، فيرش السكان الدمية والموكب بالماء، وفي (أيت بوزمور) تحمل النساء المغرفة متقاطعة مع قصب ومزينة بعقد حيث تتخذ هيئة عروس1. وفي غرب الجزائر ترسم امرأة ملامح وجه الدمية/المغرفة بواسطة الكحل على ظهرها المقبب، وتزينها بأثواب وحلي، فتسند مهمة حملها إلى امرأة مسنة في طليعة الموكب الذي يردد الأهازيج أثناء طوافه، ويسكب عليه السكان الماء، ويقدمون لهم العطايا. وتسمى الدمية في القبايل بالجزائر بالاسمين معا (تاغنجا أو تاسليت أونزار).
  ورغم أن الدمية تتخذ في الغالب من المغرفة (أغنجا) مكسوة بزي العروس، أو قد يكتفى بمغرفة أو ملعقة مطبخ بسيطة أثناء التطواف (كما هو الحال بتونس في جربة، أو مزاب بالجزائر…)، فإنه قد يستعاض عن المغرفة بأشياء أخرى كالقصب أو القمع، أو المسحاة2، ولكن هذه الدمى ورغم اختلاف ما صنعت منه، فإنها تظل تحمل إسم غونجا أو تلغنجا أو تاسليت أونزار.
ففي أيت سغروشن بالوسط المغربي تصنع الدمية من قمع فوق قضيب، ويغطى بغطاء الرأس، وقلادة تحملها أثناء التطواف. وفي منطقة الريف بالمغرب الشمالي يتم إلباس مسحاة على شكل عروس تسمى (تاسريت أونزار)3، وبإيبقّوين بنفس المنطقة تحمل الدمية إلى عين ماء، حيث تسقى من قبل أعضاء الموكب مرددين׃ «أربّي ارحم أغ س وامان أونزار» بمعنى يا ربّي ارحمنا بغيثك، ويتم في النهاية تجريدها من ثيابها، وغرسها في ركام الأزبال، حيث تظلحتى يبللها المطر.
الميث المرتبط بطقوس تاسليت أونزار׃
كل الباحثين الذين عرضوا لهذه الطقوس ووصفوها لم يوردوا في سياق دراستها، أو التعليق عليها أي ميث (أسطورة) مؤسس لها، باستثناء جونوفوا Genevois الذي عثر على رواية شديدة الأهمية دونها من قبيلة أيت زيكي منطقة القبايل الجزائرية، رغم أن بعض من كتب في الموضوع لمح إلى إمكانية أن يكون قد وجد ثم ضاع.
فهذا لاووست Laoust المعروف ببحثه الاتنوغرافي المطول في هذا المجال يدرك أن هذه الطقوس الزراعية المقترنة بالتجدد والبعث، تأتلف فيها عناصرميث لم يتمكن الأمازيغ حسب رأيه من بلورته، إذ يذهب إلى أن «الشعوب الأخرى غيرهم، قد تمكنت من أن تستخلص من طقوسها الزراعية المرتبطة بنمو النبات والخصوبة شخوصا رمزية بارزة جليلة على غرار IsisوDemeter وOsiris و eus وغيرها»4، وهو نفس الرأي يشاطره تقريبا هنري باسي Henri Basset، إذ يذهب بدوره إلى أن الطقوس الزراعية من مثل زواج تاسليت/الأرض بـ(إيسلي أنزار) لدى الأمازيغ قد «أفسح المجال للميث على نحو مثير (لدى شعوب أخرى طبعا)، إذ أبدعت مصر وسوريا واليونان وآسيا الصغرى حول موضوعات من هذا الصنف أعظم وأكثر الدورات الميثية (الأسطورية) اكتمالا مما نقلته إلينا العصور القديمة. أما لدى الأمازيغ، فلا ميث، لا شيء سوى الطقس، إنهم لم يعرفوا- حسب اعتقاده- كيف يستخلصون من هذه الممارسات السحرية المحاكاتية التي يعينون بها قوى الطبيعة على إتمام عملها التخصيبي والبعثي إلها أو آلهة أو بطلا يمتلك فعليا شخصيته المحددة أو أسطورته..».5، لكن هذا الرأي لم يمنعه من القول بأن ورود بعض عبارات أو كلمات في اللغة، من مثل تاسليت أونزار (وهو الاسم الذي يطلق على الطقس المذكور كما يطلق على ظاهرة قوس قزح في لغة الأمازيغ) قد يشير إلى ميث لم يتح له التطور، أو بالكاد ولد ثم اختفى، وهو ما يجعله يتساءل׃ هل تكون تاسليت أونزار(أي قوس قزح) هي الطريق الذي يسلكه أنزار للالتحاق بعروسه الجديدة؟
غير أن هنري باسي H.basset يسقط في فخ الأحكام القيمية التبخيسية، فيصرح بأن «الأمازيغ ومع كل ما لديهم من عناصر بناء الميث، إلا أنهم لم يتعدوا أساسات البناء، وتركوا الحجارة مبعثرة.»6.
أما قريبه روني باسي René basset فهو ينطلق بدوره من أسماء قوس قزح لدى الأمازيغ، وهي تاسليت أونزار مع اختلافات فونيطيقية طفيفة من منطقة إلى أخرى، والتي تعني بالعربية (عروس المطر)، ويرى فيها أثرا لميث مفقود، إذ يقول: «فقوس قزح ينظر إليه على أنه عروس المطر، وهذا الميث يرتبط بالكيفية التي يتم بها استثارة المطر لدى الأمازيغ بالمغرب الكبير»7 أي طقوس تاغنجا التي استعرض شعائرها لدى بعض القبائل.
فهؤلاء الباحثون يكادون يتفقون على أن طقوس تاغنجا تنطوي على عناصر الميث Mythe، لكنهم عوض الإقرار بمحدودية مسحهم الاثنوغرافي، وتجشم مشقة البحث عن بقاياه التي توحي بها المعطيات اللغوية كما لاحظوا ذلك، أطلق بعضهم العنان للتهم المتسرعة التي يجدر بالباحث الاثنولوجي أن ينأى عنها قدر المستطاع.
أما الميـث المعــني الـــــــــذي دونه Genevois فهذا نصه׃
«في قديم الزمان، كان شخص اسمه أنزار، وهو ملك (سيد) المطر، أراد الزواج من فتاة رائعة الجمال تتألق حسنا على الأرض كالقمر في السماء، وكان وجهها ساطعا وثوبها من الحرير المتلألئ، وكان من عادة هذه الفتاة أن تستحم في نهر فضي البريق، وكان ملك المطر كلما هبط إلى الأرض، يدنو منها فتخاف، ثم تعود إلى السماء، لكنه ذات يوم قال لها׃
ها أنا أشق عنان السماء
من أجلك يا نجمة بين النجوم
فامنحيني من الكنز الذي وهبته
وإلا حرمتك من الماء
فردت عليه الفتاة ׃
أتوسل إليك يا ملك المياه
يا مرصع جبهته بالمرجان
إني نذرت نفسي لك
بيد أني أخشى الأقاويل
وبعد سماع هذه العبارات قام من عليها، فأدار خاتمه، فنضب النهر على الفور، وجفت آثار الماء. فأصدرت الفتاة صيحة وتفجرت عيناها بالدموع، فالماء هو روحها، فخلعت ثوبها الحريري وظلت عارية، فخاطبت السماء قائلة׃
أنزار يا أنزار
يا زهر السهول
أعد للنهر جريانه
 وتعالى خذ بثأرك
في تلك اللحظة بالذات لمحت ملك المطر، وقد عاد بهيئة شرارة برق ضخمة فضم إليه الفتاة، وعاد النهر إلى سابق عهده في الجريان، فاكتست الأرض كلها اخضرارا».
ويضيف المخبر في سرده للميث׃ «هذا هو أصل تقليد (تاسليت أونزار)، ففي ظروف الجفاف يتم الاحتفال بانزار، والفتاة التي تختار له كعروس بالمناسبة تقدم له عارية»8.
هذه الأسطورة أو الميث يثير بعض الملاحظات نوردها كالتالي:
1-  أولا طبيعة العلاقة بين الميث والطقوسrites  التي يفسرها، إذ تجعلنا نتساءل أيهما أسبق، هل الميث Mythe سابق و الطقوس تجسيد له، أم الطقوس سابقة والميث جاء لشرحها، بمعنى هل وجد ميث (تاسليت أونزار) أولا، وشخص من قبل الأفراد في شكل طقوس هي عبارة عن لوحات من أدوات وحركات تهدف لإعادة بناء علاقة وجدانية مع أنزار في الظروف التي تستدعي تدخله أو استعطافه، عبر تقديم فتاة عارية تحاكي عروسه الميثية، أم أن الطقوس سبقت، وحيكت الأسطورة لترجمتها إلى مقولات، بحيث تشكل مجرد انعكاس إيديولوجي يوفر مستندا و أساسا له.
إننا هنا في الواقع نثير قضية طالما شغلت الكثير من الباحثين الأنتربولوجيين منذ لانغ حتى مالينوفسكي، مرورا بدوركايم وبرول وفان درلوي، وقدموا بشأنها وجهات نظر مختلفة، لكنها تدور حول محورين رئيسيين يختزلهما السؤالان اللذان طرحناهما آنفا، لذلك فإنه من الصعب إيجاد جواب لهذه المسألة التي باتت مسألة عقيمة، مثلها مثل السؤال ما هو الأول׃ الدجاجة أم البيضة بتعبير أحد الاثنوغرافيين.
2-في تعريفه للميث ذكر ميرسيا إلياد Mercea Eliade أنه يتكون من׃
 أولا من رواية أفعال قامت بها كائنات عليا (أنزار والفتاة الأرضية في نصنا).
 هذه الرواية تشكل قصة حقيقية بإطلاق (لأنها تتعلق بحقائق يؤمن بها الأفراد أو المجتمع الذي يتداولها).
 وتتعلق دائما بخلق شيء جديد، فهي تحكي لنا كيف جاء شيء ما إلى الوجود، وكيف وضعت قواعد لمسلك معين أو مؤسسة معينة أو طريقة معينة لأداء عمل، إن هذا «الخلق» لهو السبب الذي من أجله تكون الأساطير النموذج المثالي لكل فعل بشري محمل بالمعنى.
 وإننا إذ نعرف الأسطورة (الميث) فإننا نعرف أصل الأشياء، وتبعا لذلك نصل إلى السيطرة عليها، والتحكم بها حسب إرادتنا: «أصل المطر، هوية البرق…في نصنا»، لكن هذه المعرفة ليست مجردة، بل يمكن أن تعاش طقسيا، إما برواية الميث احتفاليا، أو بأداء الطقس الذي يعطيها المبرر9.
وميث تاسليت أونزار الذي نحن بصدده تنطبق عليه كثير من عناصر هذا التعريف، إذ يعبر عن حقيقة مطلقة بالمعنى الإليادي، ويعتبر نموذجا قابلا للتكرار، لأنه يشكل مثالا للأفعال الإنسانية، لذا يعاش طقسيا بواسطة شعائر (تاسليت أونزارأو تاغنجا) التي يشرحها، أو يفسرها، ويشكل خلفيتها الميثية.
 3- يتقاسم البطولة في هذا الميث شخصان׃ أنزار ذو الأصل السماوي الذي يتم تشخيصه في الميث على أنه ملك أو رب المطر، والذي يتم التوجه إليه بتلك الصفة في الأهازيج المؤداة في موكب (تاسليت أونزار) كما سنرى لاحقا في طقوس أيت زيكي (مصدر الميث). الشخص الثاني في الميث هو الفتاة الحسناء التي تتوقف حياتها على الماء الذي يجود به الملك أنزار (أكلّيد أنزار) وتمثل عروس المطر (تاسليت أونزار)، كما ترمز للأرض «الأم» التي يخصبها مطر السماء حسبما وصفت به في إحدى الأغاني التي ترددها النساء في طقس أيت زيكي حين ينهين طوافهن بالعروس حول الضريح׃
أيها الملك المطر
انهارت الأرض الأم
من أجلك تمسكت بالصبر
أو تمثل صنوها أو بالأحرى ضرتها، كما يرد على لسان الفتاة المجسدة لها في نفس الطقس׃
أنا والأرض ضرتان
تزوجنا برجل دون أن نراه
أثداؤنا جافة
فكيف بامكانها أن تدر؟
فاتصال أنزار السماوي والفتاة الأرضية هو المسؤول عن الخصوبة والاخضرار، بما يعني أن هطول المطر إنما ينجم عن زواج كوني بين أنزار، الماء المطري السيد الملك (وضمنيا الإله)، ذي القدرة على الإخصاب كما يوصف في نفس الأغنية الطقسية، وعروسه (الأرض) ׃ تاسليت أونزار، أو ما يتماهى معه.
 4-وفي قبيلة أيت زيكي المشار إليها، وهي المنطقة التي التقط منها هذا الميث بالقبايل بالجزائر، يتم الاحتفال بطقوس تاسليت أونزار بهذه الطريقة التي وصفها جونوفوا Genevois10׃
تقوم سيدة مسنة من القرية تحظى بالهيبة والحب بين قومها بتزيين فتاة على أنها عروس أنزار تاسليت أونزار، وتسلمها مغرفة أغنجا، وطيلة مراحل التطواف تردد العروس صيغا وأهازيج مطالبة بتدخل أكليد أنزار، منها׃
أيا أنزار المغرفة يبست
اختفت علامات الخضرة
عروسك تتوسل إليك
أيا أنزار لأنها ترغب بك
وخلال الجولة يتم رشها بالماء، ومنحها عطايا، ويتوجه الموكب الذي يكبر بانضمام أعضاء آخرين خلال تطوافه إلى أحد الأضرحة والمزارات، وهو يردد׃
أنزار!أنزار!
أيها الملك كف عنا الجفاف
كي ينضج المحصول على الجبل
وينمو منتوج السهل
وفي المزار يتم تهييء طعام من المواد المحصلة، وبعد ذلك تجرد المرأة المسنة العروس من ثيابها، وتلفها عارية بإحدى الشبكات المستخدمة لنقل ضمات السنابل والعلف للدلالة على أنه لم يعد هناك في الأرض أثر لعشب أخضر، حيث تطوف الفتاة حول الضريح سبع مرات، وهي تمسك بالمغرفة في يدها، بحيث يكون رأس المغرفة (أغنجا) أمامها كما لو أنها تطلب ماء، ثم تردد واهبة نفسها لرب المطر׃
يا سيد الماء، امنحني الماء
إني أهب روحي لمن يريدها
وتنتهي طقوس (تاسليت أنزار) باجتماع الفتيات البالغات سن الزواج حول الفتاة المجسدة لعروس أنزار، ويبدأن بلعب ما يشبه لعبة كولف أمازيغية يعرف باسم زرزاري، أو تاكورا، أو شيرّا، أو أوجّا في مناطق أخرى. وهي لعبة جد منتشرة بوطن الأمازيغ (بشمال أفريقيا)، وهي ذات طابع طقوسي مرتبط بالمطر والخصوبة، ويتم فيها اللعب بكرة من الفلين، أو من عظم، أو خشب، أو صوف، بمضارب وعصي، حيث يتم التنازع عليها حتى يتمكن أحد اللاعبين أو اللاعبات (في هذا الطقس) من إسقاطها في حفرة، إذ تمثل الكرة المرمية في الحفرة البذرة المزروعة11، فإذا حدث ذلك (دخول الكرة إلى الحفرة) تردد العروس والفتيات أهازيج أخرى.
وتختم الطقوس واللعبة بدفن الكرة حيث الحفرة، وتولي النساء أدراجهن إلى بيوتهن قبل غروب الشمس.
وكما يتضح، يمثل الطقس محاكاة فعلية للميث السابق، إذ يهدف إلى استمطار أنزار، وإثارة فعله المخصب عبر التأثير فيه جنسيا، وتقديم عروس عارية له تمثل العروس الميثية التي يحكي عنها الميث.
وفي هذا الطقس بالذات يلاحظ اقتران تاغنجا (المغرفة) بالفتاة العروس التي تطوف بها، غير أن التركيز يقع على الفتاة أكثر مما يقع على المغرفة، وهذا يعزز الافتراض بأن الدمية المحمولة «تاغنجا» ربما تكون مجرد صورة أو تمثال يراد منه أن يحل محل عروس حقيقية يمثلها، وتقدم إلى سيد المطر كما يؤكد الميث، ومما يدعم ذلك، الطقس المعتمد في إيبقّوين بجبال الريف المغربي الذي تقدم عرضه، والذي يتم فيه في نهاية أدائه تعرية الدمية العروس (تاغنجا)، وغرسها في مزبلة حتى يبللها المطر (أنزار)، بينما تعمد مناطق أخرى إلى توظيف فتاة حقيقية في شعائرالاستمطار، كما هو الحال في إيساكن12 بجنوب المغرب مثلا، حيث يتم الاستعاضة عن المغرفة بما تمثله أي صبية يتيمة يتم التجوال بها منسدلة الشعر، ومقيدة اليدين خلف ظهرها إذ تتقدم بها النساء مرددات׃ أمان، أمان أونزار أي الماء، ماء المطر، وتعملن على إبكائها كما بكت العروس في الميث لاستثارة المطر (أنزار)، وفي منطقة تامجيلت، وهي منطقة جبلية بجبل بويبلادن التابعة لفيدرالية قبائل أيت جليداسن بوسط المغرب يؤدي السكان بعد منتصف النهار من رأس السنة طقس «تيسليت ن واسيف» (أي عروس النهر) حيث تختار أجمل بنات القبيلة، لتقوم بقطع الوادي خمس مرات وشعرها مكشوف، يرافقها الناس بدعوات للاستمطار، وتجدر الإشارة إلى أن النساء في نواحي أكادير بجنوب المغرب كن يذهبن في الماضي أثناء الجفاف إلى ضفة واد سوس، وهن يرددن الأهازيج، ويتجردن من ثيابهن، ويظللن عاريات، حيث يحاولن استثارة المطر، فهن بذلك يعشن طقسيا الميث، ويكررن فعلا أسطوريا قامت به عروس المطر المستحمة في النهر عارية في الميث، حيث أثارت غريزة الملك أنزار الذي أغدق عليها من سائله، فاخضرت الأرض. إنهن يتخلصن بالميث المستبطن، وعن غير وعي، من الزمن الكرونولوجي، ويستعدن الزمن الميثي الذي جرى فيه الحدث البدئي׃ أي الزمن الأسطوري المقدس.
لقد أجمع كل الباحثين على الوحدة المثيرة لطقوس الاستسقاء (تلغنجا) بشمال إفريقيا، لأنها ترتبط بنسق رمزي واحد ومتشابه، وتستند إلى خلفية ميثية قديمة، ورؤية كونية أمازيغية واحدة لعلاقة السماء بالأرض، ولموقع الإنسان في هذا العالم، وهي طقوس تتفق كلها على إضفاء مواصفات العروس على الشخصية المركزية فيها سواء أكانت فتاة أم بديلا لها (المغرفة) بتزيينها بالحلي، وتشخيصها برسوم بشرية، وحملها كعروس حقيقية في موكب مناظر لموكب الزفاف الإنساني نحو زوجها أنزار، ويتم رشها في الطريق بالماء كما يتم بالنسبة لعروس حقيقية في احتفالات الزفاف الأمازيغية. وما يزيح الشك تماما هو كون أنزار ذاته يحضر في موكب الدمية، ويحمل اسم أركاز ن تلغنجا (زوج تلغنجا) في طقوس إينفضواك، ففي قرية تاسمسيت13 بالمغرب تطوف عجوز بدميتين تمثل الأولى (تلغنجا) العروس، وتصنع من مغرفتين متقاطعتين، والثانية زوجها (أركاز ن تلغنجا)، وتصنع من مدق يتم إلباسه خرقا سوداء تشبها بالسماء السوداء الملبدة بالغيوم، وخلال التطواف تردد بعض النساء׃ أتلغنجا ماكّم إيلان ؟( أتلغنجا من تزوجك؟) فيرد البعض الآخر׃ أمان أونزار أكّم إيلان (ماء المطر تزوجك). ويمثل المدق الذي يستعمل في هيكل زوج تلغنجا صورة للقضيب Phallus وعلامة ذكورته، إلا أن «العضو الجنسي ممثل ومستعمل طقوسيا في هذه الحالة لا باعتباره عضوا تناسليا، بل باعتباره عضوا مفرزا للسائل الذي يتماهى رمزيا مع المطر»14 إذ ينظر إلى المطر «أمان أونزار» على أنه سائل ينجم عن التقاء أنزار سيد المطر أو السماء أو زيجته المقدسة مع الأرض الأم، كما يفرز الزوج السائل المنوي بعد اتصاله بالعروس، لذا وجب محاكاة هذه الزيجة الكونية المقدسة (hiérogamie)׃ (سماء- أنزار/ أرض- تاسليت أونزار) طقوسيا لاستسقاء الأرض بالسائل المطري بواسطة إتاحة اقتران تاغنجا ممثلة عروس المطر وبديل المرأة والأرض العذراء غير المخصبة، بزوجها «أنزار» سيد المطرالمشخص للمبدأ الذكوري السماوي المخصب.
إن هذه الزيجة الكونية كوسموغونيةCosmogonie، وبيوغونية Biogonie15 في الآن ذاته، حيث تجدد خلق الحياة عبر سقي الأرض، وإخصابها، وتحقيق تواصل سماء- أرض مجسدا بقوس قزح الذي يسمى عموما في أغلب المناطق الأمازيغية باسم تاسليت أونزار (عروس المطر) والذي يعتقد في (إيمسكّينن) بنواحي أكادير مثلا أنه ملتقى الأرض والسماء. فقوس قزح (تاسليت أونزار) بألوانه المتعددة كألوان ثوب العروس، وكما يدل على ذلك إسمه، يمثل في  الكوسموغونية الأمازيغية القديمة الأرض، وقد زفت لأنزار الذي خصبها.
وتجدر الإشارة إلى أن قوس قزح يعرف في العربية العامية المغربية باسم (عروسة الشّتا)، وهو ترجمة حرفية لتسمية (تاسليت أونزار)، وهو تركيب لا يمكن فهمه استنادا إلى خلفية ثقافية أو أسطورية عربية، بل إنه يحيل على المتخيل الأمازيغي، والجذور الميثولوجية الشمال إفريقية، مما يؤكد كون الثقافة الشعبية المتداولة لدى الناطقين بالعامية العربية في المغرب، بل وفي المغرب الكبير بأكمله في كثير من عناصرها، إن لم نقل في أساسها الانثروبولوجي تمتح من المطمور الميثي الشمال الإفريقي القديم.
ميث تاسليت أونزار والزواج البشري:
  بما أن كل ميث كوسموغوني يعتبر ميثا نموذجيا بامتياز، فإنه يشكل نموذجا للسلوكات والأفعال البشرية كما بينا أعلاه حسب ميرسيا الياد، لذا اعتبر القران البشري بمثابة محاكاة للزواج الكوني المقدس16، وطقوس الزواج والسلوك الجنسي للبشر تصبح ذات بنية كونية لأنها تعيد إنتاج الزواج المقدس، وتحديدا اتحاد السماء (ممثلة باله المطرأنزار) والأرض، حيث يتماهى الزوج والزوجة بكل من السماء والأرض، فيصير العريس سماويا والعروس أرضية، وهذا يتيح لنا فهم الكثير من المسلكيات والطقوس المؤداة في احتفالات الأعراس الأمازيغية والتي منها «رش العروس بماء العيون المكرسة لذلك أو جعلهن يستحمن في الأنهار، وهي طقوسيات تؤدى في نقاط كثيرة من بلاد الأمازيغ، ويعرف يوم ممارستها في حفلات الزفاف في الجنوب بـ(أسّ ن تاركا ׃ يوم الساقية) حتى في الأنحاء التي اندثر فيها هذا التقليد تقريبا(مثل ايحاحان)، ففي ايداوكنسوس (بسوس جنوب المغرب) مثلا تصل العروس ليلا إلى بيت زوجها، وفي الفجر تقاد نحو ضفة الساقية «تاركا» فيدخل العريس يديه في الماء، ويسقي عروسه ثلاث مرات ثم يرشها على صدرها بذلك الماء17، وتفعل العروس نفس الشيء، وفي إيمجّاض (تيزنيت) تؤدى نفس الشعيرة وأثناء العودة يتم رش العروس بالماء من قبل الأطفال، وفي تاناتامت (ايداومارتيني بسوس)18 يستحم العرسان الجدد في الساقية، ويتراشون بالماء كذلك. في بعض مناطق الجنوب الشرقي يسمى هذا التقليد باسم أسّ ن تيسّي (يوم الارتواء)، ويسمى في الأطلس المتوسط أسّ ن ييكم (يوم الاستقاء) حيث «تخرج العروس في موكب نسائي وتقصد مكانا ما، وبعد الرقص والغناء تدخل العروس رجلها في الماء.. وتستقي الماء لتأخذه إلى المنزل، وترمي حبات اللوز إلى السماء لتسقط كحبات المطر، فيتخاطفها الأطفال»، وهو طقس مماثل لما يتم في القبايل أيضا، إذ تقصد العروس في اليوم الثالث أو السابع ينبوع حيها «تالا» حيث تغرف الماء وترمي الفول إيباون19.
كل هذه المعطيات والأمثلة تؤكد أن الطقوس المؤداة تندرج في نفس نسق الخصوبة والإحياء مع طقوس تاسليت أونزار، فكما أن سكب الماء على تاغنجا في طقوس الاستمطار على سبيل المثال يؤدي إلى استنزال المطر، فإن رش العروس يهدف إلى إخصاب العرائس والأرض معا، بل إن في بعض مظاهر احتفالات الزفاف ما يوحي أن العريس يتماهى مع أنزار السماوي، كما ورد في ميث تاسليت أونزار، ففي إيحاحان، وإيمي ن تانوت، وأركانا بالجنوب المغربي حين تصل العروس إلى باب بيت الزوجية قادمة من بيت ذويها يتم ترديد׃ لوح لّوز أيسلي (ارم حبات اللوز أيها العريس)، فيطل العريس من سطح البيت، فيطلق عيارا، ويلقي بنثر من اللوز من الأعلى نحو عروسه في الأسفل20، ذلك أن إطلالة العريس من شرفة المنزل يجعله يتمثل بأنزار الذي يطل من قبة السماء على عروسه الأرضية في النهر (الأسفل)، وإطلاقه للعيار الناري تأكيد لرجولته، وقد يكون محاكاة لصوت الرعد الذي يعقبه سقوط زخات المطر المتمثلة في هذه الحالة في اللوز׃ رمز الخصوبة الذي تلقي به العروس في طقس (أسّ ن ييكم) في الأطلس المتوسط نحو السماء كي يسقط كالمطر كما ذكرنا أعلاه.
إن زواج ايسلي (العريس) وتيسليت (العروس) يتخذ لدى الأمازيغ بعدا كونيا يناظر زواج السماء بالأرض، وزواج أنزار بتيسليت أونزار، وهو اقتران تكاملي يتم تمثيله على المستوى الرمزي أيضا بزوج (المدق/الجرن) الذي يعتقد في إحدى الشذرات الاسكاطولوجية (الأخروية، المرتبطة بنهاية العالم) بالجنوب (ايحاحان تحديدا) أنه سيتولى دفن آخر من تبقى من البشر على البسيطة حينما يفنى الجميع، إذا حلت نهاية العالم، فهذا الزوج يتخذ طابعا كوسموغونيا يمثل فيه المدق كما رأينا في طقس قرية تاسمسيت (أركاز ن تلغنجا (بديل السماء، ورمز القوى المخصبة التي بدونها لا تحمل المرأة أطفالا، ولا تنتج الأرض ثمارا، ولهذا يتم استقبال العروس على عتبة الباب من قبل أم العريس حاملة للمدق في إيمي لجامع (اينتيفن بالأطلس الكبير المغربي)21 كرمز لمبدأ الذكورة وصورة للقضيب، يؤكد ذلك ورود المدق في الأمثال والألغاز الأمازيغية ككناية عن الذكر.
أما الجرن فهو مثل المغرفة في تاغنجا، يرمز لرحم الأم والأرض معا كما يتضح في الطقوس، ومن أمثلته أن النساء في قبيلة زمور22 بالوسط المغربي إذا رغبن بانحباس المطر حين تهدد غزارته المحصول، فإنهن يعمدن إلى ملء جرن بالماء، وتغطيته بلويحة، ومواراته في التراب بعمق ضحل جدا، ثم يمررن طبقة خفيفة من الأرض فوقها، ويضرمن النار عليها، ويعني هذا أن الأرض مرموز إليها بالوعاء قد ارتوت حتى غصت بالمياه، وباتت في حاجة إلى الشمس (وبديلها النار في الطقس- الجفاف واليبس) لتجفيفها. ويؤكد هذا الارتباط بين رحم الأم والأرض والجرن طرق هذه الأخيرة إذا عسر وضع الحامل في سوس.
إن زوج (مدق/جرن) الذي لا يستغني أحد طرفيه عن الآخر، يمثل صورة للعالم
Imago Mundis 23، وضمن هذا الإطار نفهم وظيفة دفن آخر البشر التي وكلت إليه، فهو يختزل رؤية كونية تتأسس على ثنائيات ذات بعد كوني، تنبني عليها طقوس تاغنجا وأعراس الأمازيغ وميث تاسليت أونزار، وتشكل مبدأ الخلق في التقاليد الأمازبغية، وتعد بنيات راسخة في ثقافة الأمازيغ الشعبية، بحيث تنعكس على سلوكيات وعلاقات الأفراد في المجتمع التقليدي، ونجد لها تجليات في مأثوراتهم الشفوية (أمثال- أشعار-حكايات- ألغاز..)׃
ميث تاسليت اونزار  ← أنزار(إله المطر)׃
تاسليت أونزار      سماء׃ أرض
طقوس تاغنجا   ←    أركازن- تاغنجا׃
تاغنجا:       ذكر ׃ أنثى
احتفال الزفاف-تامغرا ← إيسلي (العريس)׃ تيسليت          أساكم׃ تافردوت
رمزية تاغنجا وطابعها المقدس:
  إن اقتران طقوس الاستمطار (تلغنجا- تاسليت اونزار) بلعبة «تاكورا» أو«شيرّا» أو «أوجّا»، كما رأينا بالنسبة لطقس أيت زيكي بالقبايل، هو أمر منتشر في شمال إفريقيا كلها، وقد لاحظ ذلك كل الباحثين في هذا المجال تقريبا مثل Doutté وJouleaud وWestermark وLaoust وبعدهما Servier وCamps. فلدى أيت واراين مثلا، تقوم امرأتان، أو ثلاث نساء عاريات بلعب تاكورا لغرض الاستمطار، وفي تسول بتازة شمال المغرب يتم استعمال تاغنجاوت (مغرفة صغيرة) لقذف الكرة، وفي راس الواد بالجنوب المغربي يجتمع الناس في ساحة، وينقسمون إلى معسكرين׃ الرجال من جهة والنساء من جهة أخرى، فيمارسون اللعبة إذا هدد الجفاف المحاصيل، بينما وحدهن النساء يمارسنها، ولنفس الغرض في تاجّكالت (حوز مراكش بالمغرب)24. وتمثل الكرة (أوجّا أو تاكوركشت أو شيرّا في سوس والأطلس الكبير) البذرة والماء، والهدف هو رميها في الحفرة، لأن ذلك يعد بمثابة سقي للبذور والأرض، لذلك يصيح اللاعبون بعد أن تقع الكرة في الوقبة المحفورة في سوس والاطلسين׃ (ئسّوا تّ ينّ) أي سقاها، وفي القبايل بالجزائر يضيفون بعد صيحة (لقد سقاها)׃ عبارة (سقانا الله ماء)25، فالهدف المراد تحقيقه إذن هو السقي. ومما يؤكد ذلك أن الكرة التي ترمى في الحفرة في إيحاحان بجنوب الصويرة بالمغرب تسمى بشيرّا أو شارّا، وهو إسم يفيد أيضا بصيغة أشرّا أو أشارّا معنى حبة البرد، كما أن الحفرة ذاتها تحمل اسم تانوت (البئر الصغير) في سوس عموما وتاركا الساقية في الأوراس بالجزائر، وتملأ بالماء خلال اللعب في ايت حربيل بسوس بالمغرب. وفي بني سنوس (الجزائر) يعتبر فائزا الفريق الذي ينجح في سقي اثني عشر حمارا «إيغويّال»، ومعناه ضمان المطر والخصوبة طيلة السنة (12 شهرا)26، والملاحظ أنه حتى الآن يتم التعبير عن تسجيل الأهداف في كرة القدم العصرية ببوادي الجنوب المغربي׃ إيسّوا أغيول (أي سقى الحمار)، وهي العبارة المستعارة من لعبة (شيرّا، اوجّا..) التقليدية.
  وتجدر الإشارة إلى أنه في بني سنوس دائما، ومن أجل تشكيل الفريقين اللذين سيتواجهان في اللعبة، يغمض أحد اللاعبين عينيه، فتقدم له العصي التي تستخدم في قذف الكرة الواحدة تلو الأخرى، فيعينها جزافا حين تسلمها، بلفظي «السماء» أو «الأرض»، فيتشكل المعسكران المتقابلان اللذان يحملان اسم هذين المبدأين الكونين27، وكأن المواجهة بينهما ذات بعد كوني (سماء/أرض)، هو ما يشكل أساس أو خلفية طقوس تاغنجا وميث تاسليت أونزار، ويجعل هذه اللعبة تكتسي طابعا سحريا دينيا مؤثرا على المناخ.
  إن طقوس تاغنجا إذن تجمع كما لاحظ ذلك28Camps  العراء المهيّج ورمز المغرفة الحاوية، ولعبة الكرة׃ صورة البذر الذي يتسرب إلى الأرض، وهو أمر يمكننا من إلقاء الضوء على جانب من أسباب اختيار المغرفة الخشبية (أغنجا) لأداء هذه الطقوس، فكما تبين فيما سبق، فإن حضور هذه المغرفة في طقوس الاستمطار بشمال أفريقيا يعتبر كثيفا وكاسحا، وتوظيفها قد يعود إلى العوامل التالية׃
كونها أداة مطبخية وعائية بطبعها، وبالتالي أنوثية، وبالنظر إلى صلتها الجوهرية بالسوائل، فهي تستعمل لاغتراف الماء أو المرق أو غيره، أو لسقي الكسكس، وتأديتها لفعل السقي قد يبرر استخدامها في الاستمطار، فهي تحمل في الطقوس الاستسقائية بأولاد يحيى بالمغرب مملوءة ماء من قبل فتيات، يطفن بها لترجمة رغبة الناس في سقيها، إذ تتحول إلى رمز أو بديل للأرض في هذه الطقوس.
لكونها مقعرة، مجوفة، مثلها في ذلك مثل الجرن ومثل الحفرة التي ترمى فيها (تاكورا أو أوجّا) أي الكرة رمز الماء والبذار في اللعبة الطقوسية المشار إليها، والتجويف عادة ما يرمز إلى عضو التأنيث ׃ أي العضو التناسلي للمرأة، فكل «فجوة يمكن أن تؤول جنسيا»29، وهو ما نلمسه من خلال ميث أمازيغي حول الجاموس البري الأول «إيزرزر» وأصل الحيوانات30، وملخصه أن «إيزرزر» وأنثاه الجذعة (تاومات) كانا أول الحيوانات على الأرض، وأنهما خرجا من باطنها المظلم، حيث اكتشفا الليل والنهار، وبالتالي الضوء لأول مرة، وبعد أسبوع من الاستكشاف والتسكع، استثارت (تاومات) رغبة «إيزرزر» الجنسية فاعتلاها لتحمل منه، وتضع لاحقا عجلا كبر بسرعة، وبعد سنة تحرش جنسيا بأمه، فصدته بعنف مستعملة قرنيها لأنها حبلت مرة أخرى، فهاجر بعيدا، وقاده التيه في الأرض لمدة ثلاث سنوات إلى ربع يقطن به أول تجمع للبشر في المعمورة، فحاولت جماعة منهم الإمساك به، لأنهم لم يروا حيوانا من قبل، فأفلت منهم ليقفل عائدا بناء على نصيحة من نملة إلى والديه، حيث وجد أمه قد وضعت عجلة، فسافدهما معا، مما أثار حمية أبيه  «علي إيزرزر» لينشب بينهما صراع انتهى بانتحار الأب، هذا الأخير فر معترفا بهزيمته بسبب ضعفه، فهام في الجبال، ولما كان وحيدا بعيدا عن أنثاه التي لم يكف أبدا عن التفكير فيها، ظل يختزن سائله المنوي داخله، إلى أن لمح ذات يوم فجوة بصخرة مسطحة، فأفرغه فيها بعد أن عجز عن احتوائه، وكان يفعل ذلك كلما شعر بالرغبة في مسافدة أنثاه حتى امتلأت الفجوة، ولما لفحت أشعة الشمس الحفرة صيفا، صدر عنها زوج من الغزال، ثم حيوانات أخرى بلغ عددها سبعة أزواج تناسلت، لتتولد عنها الحيوانات التي تسكن الغابة والسهوب الآن»..يهمنا من هذا الميث أن الفجوة الصخرية تصير بالنسبة لعلي ايزرزر بديلا عن عضو أنثاه الجنسي، وممثلا لرحم الأرض الأم التي منها صدرت كل الحيوانات، بما فيها ايزرزر وتاومات اللذين انبثقا من العالم التحت أرضي، وهو ما يمكننا من فهم طقس يؤدى في ايت يوسي بوسط المغرب حينما تمطر السماء في يوم زفاف العروس (وهو أمر مستهجن) إذ تملأ هذه الأخيرة فمها زيتا، وتفرغه في فجوة صخرية31، فعلى النقيض من الماء (الذي يفرغ في حفرة لعبة تاكورا في ايت حربيل بسوس)، ومن السائل المنوي الذي يفرغه «علي إيزرزر» في الحفرة، فإن الزيت غذاء جاف حارق كالشمس كما يؤكد بورديو Bourdieu32، ويترجم الرغبة في تجفيف الأرض، وتيبيسها كما يراد من طقس زمور (إيقاد النار فوق جرن مملوء بالماء).
وللتأكيد على الارتباط بين الفجوة (التجويف) والعضو الجنسي الذي تمثله، وأهميتها في استثارة المطر في الفكر الأمازيغي التقليدي، نشير إلى طقس طريف لدى إيكلووّا33 بجبال الأطلس بالمغرب يتمثل في تجاذب فريق من الرجال وفريق من النساء (أو النساء فقط في إيكدميون بنفس المنطقة) لطرفي حبل، حيث يعمد أحد الأشخاص، ودون سابق إنذار إلى قطع الحبل، بشكل مفاجئ، فتسقط النساء وتظهر عورتهن، وهذا الطقس يعرف باسم كرّعموش لدى إيكدميون (إيمي ن تالا)34، فكيفية أداء الطقس تؤكد أن عرض وظهور العضو التناسلي للمرأة يشكل أساسا في الاحتفال، نظرا لدوره في تهييج واستثارة أنزار.
على النقيض من ذلك تتم ترجمة الرغبة في احتباس المطر بعملية كشف النساء عن مؤخرتهن، وتوجيهها صوب السماء (أنزار) في طاطا، ومناطق أخرى من الجنوب المغربي. فإذا كان العضو الجنسي الأنثوي رمزا للخصوبة والولادة، فإن قلبه سيصبح رمزا للعقم والجفاف (أي الإست الذي لا ينجب)، ويماثله طقس قلب المغرفة (أغنجا) الذي يراد منه إيقاف المطر في إيمتوكّا (بالجنوب المغربي).
إن هناك علاقة جدلية إذن بين׃
وفي المقابل فإن׃
 قلب المغرفة (إبداء ظهرها المقبّب عوض المجوّف) = قلب عضو التأنيث (لإظهار الإست العقيم)
  إن المغرفة تاغنجا برمزيتها للأرض المعرضة للجفاف، كالفتاة في ميث تاسليت اونزار إذا لم يغثها المطر، تتوسط في الطقوس أيضا لاستحداث السيل المائي المتأخر في المناطق الصحراوية التي لا يمكن العيش فيها إلا على ضفاف الأنهار، ففي تامكروت بالجنوب الشرقي للمغرب35 تحمل المغرفة من طرف أرملة متبوعة بنساء وأطفال يرددون أهازيج الاستمطار حين يتأخر سيل واد درعة، وحين يتحقق ذلك يتم الاحتفاء به بصيحات فرح׃ إينكي واسيف بمعنى لقد فاض النهر. وقد اعتمد لاووست على هذا المعطى اللغوي (إينكي: سال وفاض) لمقاربة ايتيمولوجيا تانكي أو تانكو الاسم الذي يطلق على الدمية التي يتم التطواف بها كتلغنجا في تونس للاستمطار. وقد طابق بين أم تانكي التونسية وتلغنجا المغربية اعتمادا على معطيات اثنوغرافية، منها أنه في جزيرة جربة يطلق اسم تونكو على الملعقة الصغيرة التي توزع على الأطفال بمثابة لعبة بمناسبة الأعياد الدينية الكبرى، خصوصا باقتراب رمضان، والتي يتم تزيينها بشكل مثير، وترسم لها قسمات وملامح فتاة، وفي تونس العاصمة يتناول الأطفال طعامهم بها طيلة الصيام، وتلعب بها الفتيات كدمية، ولا تسمى هذه الملعقة الطقوسية الخاصة مغرفة، كما تسمى في العاميات العربية المغاربية عادة، بل يطلق عليها اسم (غنجاية) الأمازيغي المعرّب.
إن المغرفة وبالنظر إلى التجسيد الكوني الذي تمثله في الطقوس، قد حظيت بقدسية خاصة حتى في المناطق التي أسلمت مبكرا كتونس، إذ ذهب لاووست Laoust إلى حد اعتبارها اسما لآلهة قديمة احتلت مكانة متميزة في البانتيون (مجمع الآلهة) الأمازيغي القديم، وظل هذا الإسم في تونس بعد خضوعه لتحوير طفيف لصيقا بصورتها الرمزية ׃ المغرفة، التي صارت دمية للأطفال تختلف باسمها وطابعها الطقوسي عن غيرها.
ويؤكد لاووست أيضا أن تلغنجا قد حظيت بشعبية كبيرة كإلهة شمال إفريقيا، كما يستخلص من تحليل الوقائع، وأنها ما زالت تحظى بهذا التقدير في الطقوس، ويفسر لاووست احتفاظ الأمازيغ بذكرى تلغنجا من دون بقية الألوهيات القديمة، بكون الظروف المناخية، وعدم انتظام الأمطار يعرض المحصول للخطر، ويستدعي اللجوء إلى الطقوس والألوهيات، غير أن هذا الرأي ينطوي على الكثير من المبالغة في اعتقادي، فتاغنجا ليست إلهة للمطر، ولكن تدخلها يستمطر السماء، ويؤدي إلى فيض الأنهار، فهي عروس لأنزار وتشخيص للأرض، عذراء، وأم، وسيدة للسماء، ورغم تعدد أسمائها واختلافها حسب المناطق (أم تانكي- تانكو- تونبو- تاطامبو (تونس وليبيا)- تسليت أونزار- تلغنجا- تاغنجا- تنغنجا- أولتلغنجا- بلغنجا..مانطا أو ماطا بالمغرب والجزائر، فهي تكتسي طابعا مقدسا.
نخلص من كل هذا إلى القول بأن رواسب المعتقدات الأمازيغية القديمة، وعناصر الميطولوجيا الشمال إفريقية مازالت مستمرة مستبطنة تقبع في سلوكات المغاربيين، وطقوسهم، وعاداتهم، بل تهجع في لاوعيهم الجماعي حتى حين تندثر، وتنسى تماما، إذ تترك بصماتها في اللغة والسلوك، ورغم أن الإسلام يفرض نفسه كواقعة كبرى وأساسية في الثقافة المغاربية، إلا أن انخراط الأمازيغ فيه يتخذ أحيانا تلوينات تصدر عن ميثولوجيا قديمة، تستمد جذورها من رصيد متوسطي عريق. لذا لا يمكن أن نفهم بعض المواقف والمسلكيات الاجتماعية المعاصرة بالمغرب الكبير دون الاستناد أو الاستنجاد ببعض ما تبقى وقاوم النسيان من عناصر هذه الميثولوجيا التي يساهم جمعها وتدوينها ودراستها في إزاحة النقاب عن كثير من أسرار ومعتقدات وطقوس وتقاليد الأمازيغ، وإلقاء الضوء على كثير من جوانب الثقافة المغاربية الشعبية بشقيها الأمازيغي والعربي، كما تمكننا من تحليل وشرح الرموز والموتيفات الموظفة التي تتواتر وتتردد في الشعائر والوشم والنسيج والاحتفالات والأغاني والأهازيج والأشعار، وإذا كانت الميثولوجيا الأمازيغية قد فقدت الجزء الأكبر من نصوصها وعناصرها أو تعرضت لتحوير وتغيير لأسباب يطول شرحها في هذا المقام، فإن الطقوس مازالت تقاوم الاندثار، وتتميز بالتنوع والكثافة رغم بداية انحسارها في الآونة الأخيرة، لكن يصعب تفسيرها وفهمها دون الاستناد إلى الميثولوجيا، لأن الطقوس في بعض الأحيان ليست إلا إحياء للميث واحتفالا بأحداثه الأسطورية. والطقس يعيد تأكيد الميث كما يرى Gusdorf بل إن الطقس هو الميث في إطار الحركة كما يرىVan Der Lew.

أوكريس

أوكريس
لا يمكنك الحديث عن اكتمال مراسم أي حفل زفاف لدى قبيلة أيت باعمران دون أن يكون لأوكريس و ما يمتاز به من طقوس دوره، ولو أنه يختلف بعض الشيء من منطقة لأخرى اما حسب خواص هذه المنطقة او حسب الحالة المادية لعائلة العريس، لكنها تبقى فرصة لأهل العريس ليبرزوا مدى تقدير العريس لعروسه في اهدائها أفضل أكريس و الذي كان قديما يقتصر على بعض ما تمتاز به المنطقة مثل إدوكان، الحنا، ليزار، لحباقت، لوز، تييني، سكار وغيرهم من المواد البسيطة، لكنه اليوم أصبح يشمل الكثير من الإضافات حيث وصل الأمر بالبعض لاستغلاله للتباهي المبالغ فيه حيث يضعون فيه المجوهرات و الملابس الفاخرة، و يحمل أوكريس من بيت العريس نحو بيت العروسة و يحمله غالبا شاب أعزب يضل متمسكا به حتى يتلقى هدية مقابل مجهوده و غالبا ما تكون قدرا من المال يحدد بالتفاوض، لينقل بعدها لمكان تجمع النسوة حيث يتم عرضه علنا أمام الجميع ليتم الإطلاع عليه و توزيع محتوياته حيث هناك ما هو من نصيب العروسة و الباقي يوزع على الحاضرات، و توزع الحلويات على الأطفال.


طريق الموت بسيدي إفني





تعتبر الطريق الرابطة بين وسط المدينة و الميناء و المارة عبر حي المنطلق بسيدي إفني طريقا للموت بكل المقاييس


بحيث عرفت عدة حوادث سير مميتة و ذهب ضحيتها اطفال و شباب و نساء لم يكن لهم اي دنب و >هبوا ضحية

لتهور بعض السائقين و عدم احترامهم لممرات الراجلين و تجاوزهم للسرعة المسموح بها قانونيا ، و الخطير في

الامر ان هذه الطريق تعتبر ممرا رئيسيا لتلاميذ ثانويتين و ممرا لا غنى عنه لساكنة حي المنطلق و اضافة الى

مسؤولية السائقين و عدم احترامهم لقانون السير تتحمل السلطات الادارية و الامنية و المنتخبة مسؤولية في عدم

تشديد المراقبة بهذه الطريق و عدم انجاز مطبات للحد من السرعة بها على غرار ما وقع بحي الودادية و كذا وضع

علامات التشوير و اضاءات للحد من تهور البعض و الغريب ان حتى علامات تحديد السرعة الموجودة في هذه

الطريق تسمح ب60 كلم في الساعة في الاماكن المكتضة بالسكان و 40 كلم في الساعة في الاماكن الخالية ويبقى دور


و مسؤولية المجلس البلدي كبيرة و مهمة و تدخله اصبح عاجلا لانشاء مطبات تحديد السرعة

ايت باعمران تنتفض ضد تحديد الملك الغابوي

في ظل سياسة المندوبية السامية للمياه والغابات والرامية إلى السطو
على أراضي المواطنين حسب البيان الذي توصل به الموقع
تحت دريعة تحديد الملك العابوي وبعد أن صدر في الجريدة

الرسمية شهر يونيو المنصرم والقاضي بتحديد أراض
ي أيت بعمران بنفود تراب جماعات ميراللفت تيوغزة إمي نفاست صبويا ,,,,
أصدرت
الجمعيات والهيئات بإقليم سيدي إفني بيانا تندد فيه وترفض هدا التحدي



شاهدنا على YOUTUBE